المقريزي

395

المقفى الكبير

بالنسخ . ثمّ سار إلى العراق ، فلقي أبا بكر الأبهريّ وأخذ عنه . وأكثر من لقاء الصالحين وأهل العلم ولبس الصوف وقنع وتورّع جدّا وأعرض عن الشهوات ، وكان إذا سئم من النسخ الذي جعل قوته منه آجر نفسه في الخدمة ، رياضة لها . فأصبح عابدا متقشّفا مذعنا مخبتا عالما عاملا منقطع القرين ، قد جرّبت منه دعوات مجابة وحفظت له كرامات ظاهرة . ثمّ عاد إلى بلده تدمير سنة ستّ أو سبع وسبعين وثلاثمائة ، وبها أبوه أبو الحسام حيّا . فنزل خارج مدينة مرسية تورّعا عن سكناها وعن الصلاة في جامعها ، واتّخذ له بيتا سقفه من حطب الشعراء « 1 » يأوي إليه ، واعتمر جنينة بيده يقتات منها . وصار يغزو مع المنصور محمّد بن أبي عامر . ثمّ تحوّل من قريته بعد عامين إلى الثغر وواصل الرباط ونزل مدينة طلبيرة . وكان يدخل منها في السرايا إلى بلد العدوّ ، فيغزو ويتقوّت من سهمانه ويعوّل على فرس له ارتبطه لذلك . وكان له بأس وشدّة وشجاعة وثقافة يحدّث عنه فيها بحكايات عجيبة ، إلى أن استشهد مقبلا غير مدبر في سنة تسع - أو ثمان - وسبعين وثلاثمائة عن اثنتين وأربعين سنة ، وأبوه حيّ « 2 » . 2381 - ناصر الدين ابن طرنطاي [ - 731 ] « 3 » محمّد بن طرنطاي [ ، ناصر الدين ، ابن حسام الدين ، المنصوريّ ] . كان أبوه نائب السلطنة في أيّام المنصور قلاوون . وولي هو الإمرة « 4 » للناصر . ومات [ يوم الأربعاء ] ثامن رجب سنة إحدى وثلاثين وسبعمائة ، واستقرّ في إمرته آص [ . . . ] « 5 » . 2382 - الإخشيد محمّد بن طغج [ 268 - 334 ] [ 286 أ ] محمّد بن طغج بن جفّ بن يلتكين بن فوران بن فوري بن خاقان ، الأمير أبو بكر ، ابن الأمير أبي محمّد ، صاحب سرير الذهب « 6 » ، المنعوت بالإخشيد - ومعنى الإخشيد بلسان أهل فرغانة : ملك الملوك ، وأصل هذه الكلمة : أخ شيد ، ومعنى ذلك : الشمس البيضاء - الفرغانيّ ، من أبناء ملوك فرغانة ، أقدمه المعتصم باللّه من فرغانة وأكرمه وأعطى أصحابه قطائع كبيرة . ولد ببغداد للنصف من رجب سنة ثمان وستّين ومائتين . وتنقّلت به الأحوال إلى أن ولي طرسوس من قبل أمير المؤمنين المعتضد باللّه « 7 » ، فغزا في سنة خمس وثمانين ومائتين ، وقدم مع أبيه إلى مصر في الأيّام الطولونيّة ، وخرج معه إلى دمشق لمّا

--> ( 1 ) في النفح : السدر . ( 2 ) النصّ موافق لنصّ النفح تماما ، كأنّ المصدر واحد . ( 3 ) النجوم 9 / 287 ، السلوك 2 / 238 ( سنة 731 ) ، والزيادة منه . أعيان العصر 4 / 480 ( 1598 ) . ( 4 ) في السلوك : وهو أحد مقدّمي الألوف . ( 5 ) الكتابة مطموسة . ( 6 ) سرير الذهب : يستفاد من فصل « سرير » في معجم البلدان أنّ بعض ملوك الفرس اتّخذ سريرا من ذهب ، فلمّا زال ملكه انتقل السرير إلى أولاد بهرام جور . فسمّيت مملكتهم ب « سرير الذهب » . وانظر ابن سعيد : المغرب ( قسم مصر ) 1 / 149 هامش 4 . ومروج الذهب 1 / 228 . ( 7 ) يفهم من السياق أنّ محمد بن طغج هو الذي ولي طرسوس . وكتب التاريخ لا تذكر له هذه الولاية ، وإنّما ذكر ابن الأثير في حوادث سنة 281 أنّ أباه طغج دخل طرسوس لغزو الصائفة . ومدّة المعتضد : 279 إلى 289 .